الحطاب الرعيني
43
مواهب الجليل
النووي في شرح مسلم . ثم قال في التوضيح : وبينه وبين مكة أربعون ميلا انتهى . وقال ابن مسدي فمنسكه : إن أقرب المواقيت إلى مكة يلملم وقال : إن بينها وبين مكة ثلاثين ميلا . ، وقال بين مكة وقرن اثنان وأربعون ميلا وهو غريب فإن الذي ذكره التادلي أن بين مكة وقرن أربعين ميلا ، وبين مكة ويلملم أربعين ميلا . وقال ابن جماعة الشافعي وغيره في قرن ويلملم وذات عرق : إن هذه الثلاثة على مرحلتين من مكة . ونقل ابن جماعة أيضا عن ابن حزم أن ذات عرق بينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلا . وقال في الطراز : وأبعد المواقيت ذو الحليفة ويليه في البعد الجحفة ، وأما يلملم وذات عرق وقرن فقيل : مسافة الجميع واحدة بين الميقات بينها وبين مكة ليلتان قاصرتان . قلت : فالذي تحصل من كلامهم أن هذه المواقيت الثلاثة متقاربة المسافة إلا أن أقر بها كما قاله النووي والمصنف في التوضيح . وقال في الاكمال : وأصل القرن الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير وهو قرن المنازل أو قرن الثعالب . وقال بعضهم : وهو بفتح الراء وهو خطأ انتهى . وقال ابن جماعة الشافعي بعد أن ذكر نحو ما تقدم : هذا هو المشهور . وقال بعض المتقدمين من فقهاء الشافعية : القرن اثنان أحدهما في هبوط يقال له قرن المنازل ، والآخر على ارتفاع وهي القرية وكلاهما ميقات . وقيل : قرن بإسكان الراء لجبل المشرف على الموضع ، وقرن بفتح الراء الجبل الذي تفترق منه فإنه موضع فيه طرق مفترقه انتهى . وعزا صاحب الاكمال هذا القول الآخر للقابسي . وقال ابن جماعة : ويقال له قرن غير مضاف وسماه في رواية للشافعي في المسند قرن المعادن . قال في التوضيح قال النووي : وأخطأ الجوهري فيه خطأين فاحشين : أحدهما أنه قال بفتح الراء ، والثاني أنه زعم أن أويسا القرني منسوب إليه ، والصواب أنه منسوب إلى قبيلة يقال لها بنو قرن - بفتح الراء - وهي بطن من مراد كما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديثه الذي ذكر فيه أويسا القرني . وقال ابن بشير في التنبيه : قرن بفتح الراء وإسكانها والله أعلم . وأما ذات عرق فهو ميقات أهل العراق وبلاد فارس وخراسان وأهل المشرق ومن وراءهم ، وهي - بكسر العين المهملة - قرية خربة على مرحلتين من مكة . وقال ابن حزم : بينهما اثنان وأربعون ميلا . ويقال : إن بناءها تحول إلى جهة مكة فتحرى القرية القديمة . ويذكر عن الشافعي أن من علاماتها المقابر القديمة . قال صاحب الطراز : هذه المواقيت معتبرة بنفسها لا بأسمائها ، فإن كان الميقات قرية فخربت وانتقلت عمارتها واسمها إلى موضع آخر كان الاعتبار بالأول لأن الحكم تعلق به . وروى ابن عيينة أن سعيد بن جبير رأى رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق فأخذ به حتى خرج به من البيوت وقطع به الوادي وأتى به المقابر ثم قال : هذه ذات عرق الأولى انتهى . تنبيهات : الأول : قال القاضي عبد الوهاب : هذه المواقيت منقسمة على جهات الحرم